القرطبي

307

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

أي لم يجيبوا إلى الإيمان به . ( لو أن لهم ما في الأرض جميعا ) أي من الأموال . ( ومثله معه ) ملك لهم . ( لافتدوا به ) من عذاب يوم القيامة ، نظيره في " آل عمران " " إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا " ( 1 ) [ آل عمران : 10 ] ، " إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به " [ آل عمران : 91 ] حسب ما تقدم بيانه هناك . ( أولئك لهم سوء الحساب ) أي لا يقبل لهم حسنة ، ولا يتجاوز لهم عن سيئة . وقال فرقد السبخي ( 2 ) قال [ لي ] ( 3 ) إبراهيم النخعي : يا فرقد ! أتدري ما سوء الحساب ؟ قلت لا ! قال أن يحاسب الرجل بذنبه كله لا يفقد منه شئ . ( ومأواهم ) أي مسكنهم ومقامهم . ( جهنم وبئس المهاد ) أي الفراش الذي مهدوا لأنفسهم . قوله تعالى : ( أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى ) هذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر ، وروي أنها نزلت في حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، وأبي جهل لعنه الله . والمراد بالعمى عمى القلب ، والجاهل بالدين أعمى القلب . ( إنما يتذكر أولو الألباب ) . قوله تعالى : الذين يوفون بعهد الله ولا ينقصون الميثاق ( 20 ) فيه مسألتان الأولى - قوله تعالى : ( الذين يوفون بعهد الله ) هذا من صفة ذوي الألباب ، أي إنما يتذكر أولو الألباب الموفون بعهد الله . والعهد اسم الجنس ، أي بجميع عهود الله ، وهي أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده ، ويدخل في هذه الألفاظ التزام جميع الفروض ، وتجنب جميع المعاصي . وقوله : ( ولا ينقضون الميثاق ) يحتمل أن يريد به جنس المواثيق ، أي إذا عقدوا في طاعة الله عهدا لم ينقضوه . قال قتادة : تقدم الله إلى عباده في نقض الميثاق ونهى عنه في بضع وعشرين آية ، ويحتمل أن يشير إلى ميثاق بعينه ، هو الذي أخذه

--> ( 1 ) راجع ج 4 ص 21 فما بعد . ( 2 ) السبخي : ( بفتحتين ) نسبة إلى السبخة موضع بالبصرة . ( 3 ) من ى .